محيي الدين الدرويش
150
اعراب القرآن الكريم وبيانه
يقال : هذا لي دونك أو من دونك أي لا حق لك فيه ( فَتَمَنَّوُا ) الفاء واقعة في جواب الشرط لأن الكلام طلبي وتمنوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والجملة في محل جزم جواب الشرط ( الْمَوْتَ ) مفعول به ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) تكرر اعرابها وجواب الشرط محذوف أي فتمنوا الموت ( وَلَنْ ) الواو استئنافية ولن حرف نفي ونصب واستقبال ( يَتَمَنَّوْهُ ) فعل مضارع منصوب بلن وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والهاء مفعول به ( أَبَداً ) ظرف زمان متعلق بيتمنوه ( بِما ) الجار والمجرور متعلقان بيتمنوه أيضا ( قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) جملة فعلية لا محل لها من الاعراب لأنها صلة ما والعائد محذوف أي قدمته أيديهم ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة ( بِالظَّالِمِينَ ) الجار والمجرور متعلقان بعليم . البلاغة : في قوله : « فتمنوا الموت » خروج الأمر عن معناه الأصلي إلى معنى التعجيز لأن ذلك ليس من سماتهم ولا من ظواهرهم المألوفة وتمنى الموت من شأن المقربين الأبرار لأن من أيقن بالشهادة اشتاق إليها . وبكى حنينا إليها وقد روي عن علي بن أبي طالب أنه كان يطوف بين الصفين في غلالة فقال ابنه الحسن : ما هذا بزي المحاربين فقال : يا بني لا يبالي أبوك سقط أم سقط عليه الموت ، ولما احتضر خالد بن الوليد بكى فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : واللّه ما أبالي إشفاقا من الموت ولكن لأني حضرت كذا وكذا معركة ثم أموت هكذا كما تموت العنز